علي بن زيد البيهقي
45
معارج نهج البلاغة
جسمانىّ ، فلا يفنى ، وليس له اجل ممدود . ( 201 ) قوله : فطر الخلايق بقدرته ، أراد به المحدثات ، والفطر الابتداء والاختراع . قال ابن عباس ، رضى اللَّه عنه : لا ادرى ما فاطر السّموات والأرض ، حتّى اتاني اعرابيّان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : انا فطرتها ، اى انا ابتدأتها . والفطرة الخلقة . يقال : فطرناب البعير ، طلع ، وبعير فاطر . وتفاصيل المحدثات الملائكة والأفلاك وما فيها والآثار العلويّة والعناصر والانسان والحيوانات العجم والنّبات والجماد . فتبارك اللَّه ، أحسن الخالقين . ( 202 ) وقال قوم : فطرو احدث ، تبارك وتعالى ، الأشرف فالأشرف نازلا إلى الاخسّ ، حتّى بلغ في الايجاد والاحداث إلى انقص الموجودات ، وهو طينة الكائنات الفاسدات . ثمّ ابتدأ منها إلى الأشرف فالأشرف ، حتّى انتهى إلى الانسان المكرّم في هذا العالم . كما قال اللَّه ، تعالى : * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * . ( 203 ) وأقول : أخطأ من تكلَّم في تفاصيل مخلوقات اللَّه ، تعالى ، وكيفيّاتها ، لانّ من ركَّب معجونا من المفردات لا يدرى كيفيّة هذا التركيب وأوزان المفردات سواء ، وان كان المركَّب صيد لانيّا هو أهله . لكنّ الحذّاق والحكماء يعجزون عن معرفة تفاصيل ذلك التركيب ، فكيف يحيط علومنا الناقصة الَّتى قال اللَّه ، تعالى ، فيها : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ ) * بتفاصيل افعال اللَّه ، تعالى ، وكيفيّاتها . وقد اخبر اللَّه تعالى عن ذلك حيث قال : ما اشهدتّهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم . ولم يبق هاهنا كلام للمهندس والحكيم الذي يتكلَّم في الأفلاك وحركاتها واعدادها وأوضاعها ، ولا للطَّبيب الَّذى يتكلَّم في التشريح وغير ذلك الَّا موجب الحسبان ، والظنّ ( 25 ر ) لا يغنى من الحقّ شيئا .